السيد كمال الحيدري

283

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

لا والذي منع الأبصار رؤيتهُ ما يشتهي الموت عندي من له أدبُ للحرب قومٌ أضلَّ الله سعيهمُ إذا دعتهم إلى نيرانها وثبوا « 1 » المرحلة الثانية : المَلَكة . ونعني بها اشتداد الحالة السابقة وقوّتها في وجود الإنسان بحيث يتعذّر ويتعسّر زوالها ، كمَلَكة الشجاعة في الشجاع ، وملكة العدالة في العدل ، والبُخل في البخيل : يقتّر عيسى على نفسه وليس بباق ولا خالد ولو يستطيع لتقتيره تنفّس من منخر واحد وإذا زالت هذه الملكات فإنّها سرعان ما تعود . المرحلة الثالثة : الاتحاد . وهي المرحلة التي تكون فيها الملكة جزءاً من وجود الإنسان بحيث لا يمكن زوالها منه ، وهي أوّل درجات العصمة ، ولذا لا يمكن تصوّر صدور المعصية من المعصوم ؛ لأنّ ملكة العدالة والاستقامة بلغت من الاشتداد حتى صارت جزءاً من وجوده المبارك ، فلا يصدر عن وجودٍ اتّحدت معه تلك الملكة إلّا ما يسانخها من أعمال ، والمعصية لا تكون أثراً لتلك الذات القدسيّة ؛ فالنور لا تصدر عنه ظلمة . وبالتالي فإنّ حشْر الإنسان يوم القيامة يكون على أساس عمله ، وَمَنْ كَانَ فِي هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا « 2 » ، ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ « 3 » وغيرهما من الآيات التي تصرّح بأنّ كيفيّة حشر الإنسان يوم القيامةإنّما تكون بناءً على ملكاته النفسانيّة التي كانت

--> ( 1 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربّة محمّد الأندلسي : تحقيق وشرح وتعريف : د . محمّد التوبخي ، دار صادر ، بيروت ، 2001 م : ج 1 ، ص 152 . ( 2 ) الإسراء : 72 . ( 3 ) البقرة : 110 .